القرآن شفاء للأمراض القلبية والنفسية والبدنية

والمراد بالأمراض القلبية الرياء والعجب والكبر ونحوها، والمراد بالمرض النفسية ما ‏هو معروف لدى الأطباء نحو الاكتئاب والمخاوف المرضية ونحوهما، والمراد ‏بالأمراض البدنية سائر ما يصيب الجسم من أمراض
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال الله تعالى : وننزل مِن القرآن ما هو شفاء ورحمة ‏للمؤمنين ‏
والصحيح : أن “مِن” ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض ، وقال تعالى : يا أيها الناس ‏قد جاءكم موعظة مِن ربكم وشفاء لما في الصدور ‏
فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما ‏كل أحدٍ يؤهل ولا يوفَّق للاستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على ‏دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه : لم يقاومه الداء أبداً .‏
وكيف تقاوم الأدواءُ كلامَ ربِّ الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدَّعها؟!، ‏أو على الأرض لقطَّعها؟! فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن ‏سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحِميةْ منه لمن رزقه فهماً في كتابه .‏
‏” زاد المعاد ” ( 4 / 352 ) .‏
وقال أيضًا: “وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورًا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل ‏الأدوية الحسية بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء. ‏وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجًا عنها ولكن الأسباب متنوعة فإن ‏القلب متى اتصل برب العالمين خالقِ الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما ‏يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه ‏وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره ‏فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به وحبها له ‏وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن ‏يكون ذلك لها من أكبر الأدوية وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ولا ينكر هذا ‏إلا أجهل الناس وأغلظهم حجابًا وأكثفهم نفسًا وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية .‏
‏” زاد المعاد ” ( 4 / 12 ) .‏

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic